السيد محمد حسين فضل الله

372

من وحي القرآن

للإنسان حياته القانونية في تشريعاته التي أوحى بها إلى رسله ، فوضع له القواعد التي يستطيع من خلالها أن يحقق التوازن في شؤون حياته الفردية والاجتماعية . فليس العقل حركة في التجريد الذهني الذي يتأمل في أجواء المطلق ، بل هو حركة في كل ما يتصل بالحياة الزوجية والعملية للإنسان ، لأن لكل شيء عقله الذي يوازن الأمور على أساس الحسابات الدقيقة في فهم الظاهرة والحركة والقانون . وقد نستوحي منها الدعوة إلى مواجهة التشريعات الإلهية بالفكر الذي ينطلق نحوها ليبحث في خلفياتها ومعطياتها وحدودها ، ولا يكتفي بالتعبد الجامد الذي يتقبل الأشياء من دون أن يحاول إدراك خصائصها في حياة الإنسان ، لأن المكلف الذي يتحرك في امتثال التكليف ، يتحرك من موقع الوعي لمضمونها الروحي والعملي في المصالح والمفاسد النوعية .